المدني الكاشاني
64
براهين الحج للفقهاء والحجج
صح ولو خلا عن القصد احتمل البطلان لأنه نذر في عام الاستطاعة غير حجة الإسلام والصحة حملا للنذر على الوجه المصحح وهو ما إذا فقدت الاستطاعة ) فقوله ( حملا للنذر على الوجه المصحح ) يعنى تطبيقه عليه لانطباقه قهرا عليه لفقد ان الاستطاعة واقعا كما عرفت . وعلى هذا فلا يرد عليه ما أورده في المستمسك بعد نقلا كلام صاحب المدارك من قوله ( ويشكل بان الحمل على الصحة انما يكون مع الشك لا مع فرض الإبهام وانتفاء القصد لان المبهم الجامع بين المشروع واللامشروع غير مشروع ) وذلك لان المراد ليس حمل كلام ذي وجهين على الصحيح منهما في مقام الشك بل المراد تطبيق النذر وانطباقه على الصورة الصحيحة أعني فقدان الاستطاعة واقعا واما قوله ( لان المبهم الجامع بين المشروع واللامشروع غير مشروع ) فهو صحيح إذا كان المبهم كليا بعض افراده مشروع وبعضها غير مشروع كما عرفت من نذر قتل إنسان وهو جامع بين كافر مهدور الدم ومؤمن محقون الدم بخلاف ما إذا كان فردا خارجيا محتملا لان يكون كافرا أو مؤمنا فنذرت قتله وكان واقعا كافرا فان النذر منعقد كما لا يخفى على المتأمل . المسألة ( 176 ) إذا نذر حجا في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثم حصلت فلا إشكال في جواز تقديم أيهما شاء ان كان النذر موسعا كحجة الإسلام بناء على عدم الفورية فيها كما مر في المسألة الثالثة من هذا الكتاب وهكذا لا إشكال في تقديم المضيق منهما ان كان أحدهما مضيقا دون الآخر مثل ان يكون النذر مقيدا بإتيانه في هذه السنة مثلا وقلنا بعدم فورية وجوب الحج أو بالعكس إذا قلنا بفورية الحج وكان النذر موسعا . انما الكلام فيما إذا كانا معا مضيقين فهل يجب تقديم النذر أو حجة الإسلام فالذي يظهر من كلام العلامة الطباطبائي في فصل فروع نذر الحج من العروة هو تقديم النذر وذلك لأنه قال في المسألة ( 17 ) إذا نذر حجا في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثم حصلت له فإن كان موسعا أو مقيدا بسنة مؤخرة قدم حجة الإسلام لفوريتها وإن كان مضيقا بان قيده بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة أو قيده بالفورية قدمه وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت والا فلا لان المانع الشرعي كالعقلي ويحتمل وجوب